الشيخ عبد الغني النابلسي
441
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
الذي يكون فيه ذلك الالتذاذ وهو المرأة ولكن غاب عنه فجهل روح المسألة النكاحية الصادرة منه لغلبة حيوانيته على إنسانيته ، فشارك البهائم في انهماكه في الشهوات وحرمانه علوم الأسرار الإلهية والمعارف الربانية فلو علمها ، أي روح المسألة لعلم في نفسه ذوقا إلهيا وكشفا ربانيا بمن التذ وكانت المرأة مظهرا للسر المكتوم والعالم المعلوم وعلم أيضا من التذ بذلك منه . قال تعالى : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ الرعد : 33 ] وكان إنسانا كاملا لا حيوانا حاملا . * * * وكما نزلت المرأة عن درجة الرّجل بقوله : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [ البقرة : 228 ] نزل المخلوق على الصّورة عن درجة من أنشأه على صورته مع كونه على صورته . فبتلك الدّرجة الّتي تميّز بها عنه ، بها كان غنيّا عن العالمين وفاعلا أوّلا ، فإنّ الصّورة فاعل ثان . فما له الأوّليّة الّتي للحقّ . فتميّزت الأعيان بالمراتب : فأعطى كلّ ذي حقّ حقّه كلّ عارف . فلهذا كان حبّ النّساء لمحمّد صلى اللّه عليه وسلم عن تحبّب إلهيّ وأنّ اللّه تعالى : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] وهو عين حقّه . فما أعطاه إلّا باستحقاق استحقّه بمسمّاه ؛ أي بذات ذلك المستحقّ . وكما نزلت المرأة عن درجة الرجل في أصل الخلقة بقوله تعالى : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ [ البقرة : 228 ] ، أي على النساء درجة ، وهي رتبة الذكورة الفاعلة في رتبة الأنوثة المنفعلة لها نزل الإنسان الكامل المخلوق على الصورة الإلهية عن درجة ، أي رتبة من أنشأه على صورته وهو الحق تعالى لأن له رتبة الفاعلية وللإنسان رتبة المفعولية مع كونه ، أي الإنسان على صورته تعالى كما ورد في الحديث السابق ذكره . فتلك الدرجة التي تميز ، أي الحق تعالى بها ، أي بتلك الدرجة عنه ، أي عن الإنسان الكامل بها ، أي بسببها كان ، أي الحق تعالى غنيا عن جميع العالمين من حيث ذاته ، فلا افتقار فيه إلى شيء أصلا وكان الحق تعالى أيضا فاعلا أولا ، أي في الرتبة الفاعلية الأولى الحقيقة من حيث أسماؤه فإن الصورة الإنسانية الكاملة فاعل ثان بالنظر إلى المراتب فما له ، أي للإنسان الكامل رتبة الفاعلية الأوّلية التي هي للحق تعالى وإن كان له رتبة الفاعلية الثانية المجازية